ماذا لو

كتب: أ. رانيا رمضان
المديرة الأكاديمية لمدارس جيل المجد العالمية
خبيرة تربوية بأكاديمية القيادة للتعليم والتطوير

إنَّ حِرْصَنا على مستقبل أولادنا هو أصل مسؤولياتنا كآباء وأمهات ولذا فإننا نجد أنفسنا نسأل هذا السؤال طول الوقت. وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على حرص شديد إن زاد قد يضر.

دعنا نسألك الآن ماذا لو لم تكن واعيًا وملمًّا بالمسار الذي اخترته لطفلك في التعليم؟

كم مرة حينها ستسأل نفسك ماذا لو اخترتُ له/ ا مساراً آخر؟

ماذا لو اضطررت لتغيير هذا المسار له/ ا في أي وقت؟

ما هي الفرص التي فوتها باختياري لهذا المسار منذ البداية؟

أو على أحسن افتراض ما الذي اكتسبه طفلي من اختياري؟

كمتخصصين في التعليم العالمي تواجهنا العديد من الصعاب والتحديات مع ولي الأمر الذي وجد نفسه في مواجهة تعليم غريب عليه بمفاهيم جديدة كليا على ثقافته وحرصا منه على اختيار الأفضل لأولاده استخار واستشار ثم اختار مدرسة بعينها.

ثم سأل وتقصى جيدا عنها وسجل أولاده ليجد نفسه فجأة محاطا بعلامات استفهام كثيرة وذلك نتيجة لقياسه على تجربته السابقة حينما كان في مثل عمر أبنائه.

في سلسلة مقالاتنا سنحاول أن نفك شفرة بعض العوائق التي تواجه ولي الأمر ونطرح الكثير من الأسئلة التي قد تتسبب بالكثير من اللغط وسوء الفهم ونستفيض في إجاباتها بمشيئة الله لإزالة اللبس.

دعنا نبدأ بالقلق الأول:

ماذا لو لم يكن ابني متمكنا من لغته الأولى فهل يستطيع تعلم لغة أخرى؟

للإجابة على هذا السؤال فإنك تحتاج عزيزي ولي الأمر أولا لتحديد مدى القصور وسببه وهذا يستلزم استشارة متخصص في التخاطب وبعد الاطمئنان على أنه لا يوجد أسباب عضوية تؤخر تعلم اللغة يأتي دور مقابلة المتخصصين في المدرسة لاتخاذ القرار المناسب للطفل.

ولكن دعنا نتساءل أولا كيف نتعلم لغتنا الأولى؟

كأطفال، نتعلم لغتنا الأولى بدافع الحاجة للتواصل وخاصة مع أمهاتنا لأنهن المعنيات بتوفير احتياجاتنا فبعد أن يدرك عقلنا أن البكاء لا يؤدي دائما للنتائج المرجوة نبدأ بإصدار الأصوات الغير مفهومة ثم ندمجها لنكون مقاطع قد يكون لها دلالات تفهمها الأم ثم نقلد الكلمات لتتجمع لاحقا مكونة جمل ليست صحيحة بالكامل ولكن توصل المعنى الى أن نكمل حصيلتنا اللغوية ونستطيع التحكم في اللغة بشكل ممتاز تحدثا وفهما بعد سنين من التدرب والخطأ والتصويب .

كذلك لا يختلف تعلم اللغة الثانية عن تعلم اللغة الأولى إلا في تفصيله واحدة فقط هي أنه في حال توافر كل الشروط من بيئة محبة وداعمة واحتياج ملح للتواصل باللغة الثانية فإن الطفل أصبح لديه الآن مرجع يقوم بالرجوع إليه والقياس عليه والمقارنة به وليس الترجمة منه (وهذا بالغ الأهمية) وهو لغته الأولى.

فإذا كان الطفل غير متمكن من لغته الأولى فهل سيؤثر عليه تعلمه للغة ثانية بالسلب أم بالإيجاب؟

الإجابة هي أن تعلم اللغة الثانية قد يحفز إتقانه للغة الأولى وذلك بشرط أن يكون لديه حصيلة لغوية بمعنى أنه يفهم جيدا لغته الأولى ويستطيع التواصل بها ولو قليلا ماذا لو أنه لا يستطيع الفهم أو التواصل هنا سيؤثر عليه تعلم اللغة الثانية سلبا وقد يؤخر أو يعيق تعلمه للغة أصلا وستنصحك المدرسة فورا بتعريض الطفل بكثافة للغته الأم وعدم تعريضه لأي تشويش من أي لغة أو لهجة أخرى.

وفي كل الأحوال سيتطلب الأمر صبرا وعدم تعجل للنتائج فكما أوضحنا عملية تعلم اللغة هي عملية معقدة وتأخذ وقتا طويلا.

ومن الأخطاء التي يقع فيها أولياء الأمور هي الإصرار على تعليم الطفل رغم عدم استعداده أو استعجال النتائج وإحراج الطفل أمام الأقارب أو الأصدقاء بمحاولة إظهار مهاراته واستعراض قدراته مما يشكل عبئا كبيرا على الطفل وقد يسبب عائقا نفسيا يؤثر على شخصيته وثقته بنفسه وكم منا من يكره لغةِ ما بسبب إحراجه عندما أخطأ بها وعاب عليه الناس خطأه.

أيضا قد تلجأ الأم للشرح للطفل بلغته (وهذا من باب الحرص الزائد الذي يضر في هذا المقام) مما يؤثر بشكل مباشر على تعلمه للغة الثانية لأنها ألغت شرط الحاجة الملحة للتواصل باستخدامها للغته الأم الأسهل له والأكثر إتقانا فلم يعد هناك داعِ للتعلم في حين ينصح خبراء اللغة أن يفكر الطفل مستخدما اللغة المراد تعلمها لتسريع عملية التعلم.

أخيراً تذكر ولي الأمر الكريم أن تعلم اللغة هنا ليس هدفا للتعليم العالمي هو وسيلة فقط للوصول للمعلومات والمناهج التي اخترتها لطفلك.

نرحب باقتراحاتكم لمناقشة المشكلات التي يواجها ولي الأمر وإزالة اللبس والغموض بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *