لم يعد طفلاً

كتب: د. وفاء فتحي
المشرفة العامة على أقسام البنات بمدارس واحة الألسن العالمية
رئيسة قسم التنمية البشرية بأكاديمية القيادة للتعليم والتطوير

لم يعد طفلاً…
هذا الصغير الذي اعتدت أن أصحبه أينما أردت…
أعد له ما اختاره من طعام…
أنتقي له ما يناسبه من ملابس…
لم يعد طفلا…
من كنت بالأمس أخطط له يومه ، أصبح يراني الآن من جيل آخر، أصبحت آرائي محل انتقاده.
أصبحنا نتناقش ونتجادل ونختلف.
هذا الصغير الذي كنت بالأمس أعلمه الألف!!
اليوم يتحدث بالتكنولوجيا، وبلغة لا أعلم مصدر كلماتها ولا أجد في معانيها ما يثير شغفي لأسمعها.
كيف أتعامل مع هذا الطفل؟؟
كلا! لم يعد طفلاً!!
أصبح مراهقاً.

” كيف أتعامل مع ابني المراهق ؟ “
هذا هو عنوان هذه السلسلة من المقالات على موقع شركة أكاديمية القيادة، والتي سنتعرف من خلالها على أهم خصائص هذه المرحلة العمرية وأهم مشاكلها وكيف سنتعامل معها.
وقبل أن نبدأ يجب علينا أن نعلم أن هذه المرحلة ليست بمعزل عن سابقتها، فنحن نغرس البذرة ونرويها لنجني ثمارها.
فالبداية بدأت منذ الطفولة بغرس تعاليم الدين والتربية الصحيحة وهذا ما ستتابعونه في باقي أركان ومقالات أكاديمية القيادة عن مرحلة الطفولة.

بداية يجب أن نعلم أن ما نراه غريبا ومستنكرا ما هو الا أمر طبيعي في هذه المرحلة العمرية فعلينا ألا نقارن أنفسنا بهم و لا نقيس علينا ردود أفعالهم فإنهم خلقوا لزمان غير زماننا.
هذا الزمان الذي يجب أن نمتلك نظرة شاملة له ولمتغيراته ونواكبه لأننا إن ربينا أولادنا بمعزل عن هذا فكأننا نسير بسيارة في عكس الاتجاه، نتفادى قدر المستطاع لكننا حتما ما سنصطدم.

ما هي خصائص مرحلة المراهقة ؟
تدق المراهقة الأبواب في سن الحادية عشرة عاما يرافقها تغيرات فسيولوجية ونفسية وفكرية وجسدية.
وهذا ما يجعلها تتسم بالعديد من التقلبات وما ينطبق على مراهق قد لا ينطبق على غيره بل قد يكون معكوسا تماما وقد تمر بشكل هادئ لا نشعر به عند بعض المراهقين.
ولكن أبرز ما يميز هذه المرحلة هو الصراع الداخلي.

حيث يعاني المراهق من وجود عدة صراعات داخلية، ومنها: صراع بين الاستقلال عن الأسرة والاعتماد عليها، وصراع بين آثارالطفولة ومتطلبات الرجولة أوالأنوثة، وصراع بين طموحات المراهق الزائدة و تقصيره الواضح في التزاماته، وصراع بين غرائزه الداخلية وبين التقاليد الاجتماعية، والصراع الديني بين ما تعلمه من شعائر ومبادئ ومسَلَّمات وهو صغير وبين تفكيره الناقد الجديد وفلسفته الخاصة للحياة، وصراعه الثقافي بين جيله الذي يعيش فيه بما له من آراء وأفكار والجيل السابق.

ومن أهم ما ينتج عن هذا الصراع من سلوكيات: العصبية وحِدَّة الطباع – الخجل والانطواء – التمرد – عدم تقبل فرض الأراء والوصاية – المطالبة بالحرية والاستقلال – فقدان الهوية والانتماء – التوتر – الميل لصنع عالم خاص به – حب الذات والتمركز حولها – المخاوف المتعددة – اليأس ونوبات الاكتئاب – الملل الدائم – العناد – الميل للتجارب الجديدة والمرفوضة من الآخرين…

هذا و تشير الدراسات إلى أربعة أشكال للمراهَقة:
1- المراهقة المتكيفة:
من سماتها الاعتدال والهدوء النسبي والميل إلى الاستقرار، والخلو من العنف والتوترات الانفعالية الحادة، والتوافق مع الوالدين والأسرة والمدرسين، والتوافق الاجتماعي والرضا النفسي.

2- المراهقة الانسحابية المنطوية:
وفيها يتميز المراهق بالانطواء والعزلة والشعور بالعجز أو النقص، ونقده للنظم الاجتماعية، والثورة على أسلوب تربية الوالدين، كما ينتابه الكثير من هواجس وأحلام اليقظة التي تدور حول موضوعات الحرمان والحاجات غير المشبعة.

3- المراهقة العدوانية المتمردة:
تكون اتجاهات المراهق العدواني ضد الأسرة والمدرسة وأشكال السلطة، يسعى إلى الانتقام والاحتيال لتنفيذ مآربه، وقد يدخن ويتصنع الوقار في المشي ويخترع القصص والمغامرات ويهرب من المدرسة، يعاني من مشاعر الاضطهاد والظلم وعدم تقدير من يحيطون به لقدراته ومهاراته.

4- المراهقة المنحرفة:
وتأخذ صورة الانحلال الأخلاقي التام، والانهيار النفسي الشامل، والانغماس في ألوان من السلوك المنحرف كالإدمان والسرقة وتكوين العصابات والانهيار العصبي.

الآن قد ألقينا الضوء على أهم خصائص المراهقة حتى نتفادى الصدمة الأولى مع تقديرنا لهذا المنعطف الذي يمكن أن ينزلق أقدام أولادنا فيه دون أن نشعر أو يشعروا والذي سيتطلب منا عدم تسطيح الأمور وعدم المبالغة في ردود الأفعال.

تابعونا في المقالات القادمة لنتعرف على الأسلوب الأمثل من وجهة نظر التربويين للتعامل مع هذا التحدي بإذن الله تعالى.

حفظ الله أولادنا جميعا من كل سوء، ووفقنا جميعا وإياكم لنربي جيلا صالحا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *