أبناؤنا في القرآن

كتب: أ. فوزي البكري
مستشار ومدرب تربوي ورئيس قسم العلوم الإنسانية بأكاديمية القيادة للتعليم والتطوير

قرآننا العظيم لم يغفل عن ذكر كافة ما فيه الصلاح للفرد والمجتمع . فقد وُضِع القرآن لكي يكون دستورًا ينتهجه الإنسان ويتْبع توجيهاته حتى يعُمَّ الصلاح والبناء في الأرض . وليس أقدر من القرآن على ذلك.

وما دمنا ننتهج منهج الإصلاح فالأولَى بذلك أن يكون منذ النشأة وأثناء التربية. لذا فقد حفل قرآننا العظيم بما يدعم فهمنا للأبناء ويساعدنا في تربيتهم.

وفي مقالنا هذا نعْرِض لبعض لَمحات تربوية ذُكرَت في القرآن قد تعين ولي الأمر في تربيته لابنه وابنته، فالأسرة الصالحة هي لبنة المجتمع الصالح.

وقد ذكر القرآن العظيم أبناءنا بأوصاف دقيقة تحمل لنا الكثير من المعاني والحكم.

ففي القرآن:

أبناؤنا “زينة”

(( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا )) فهم نعمة تحتاج شكرا للمنعم.

وهم “شهوة”

(( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ )) فهم مما تميل له النفس وتشتهيه. والبعض يراهم هما وغما ونكدا، ويتلفظ بألفاظ تخالف مافطر الله الناس عليه.

وهم “فتنة”

(( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ )) أي اختبار وابتلاء وتمحيص فمن الناس من يطغيه أبناؤه ويصرفونه عن طاعة ربه.

وهم “عدو”

(( إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ  )) وهم عدو إذا تسببوا في صرف الآباء عن طاعة الله أو أوقعوهم في معصيته.

جدد النية في تربية أبنائك دوما. وأنك تريدهم عبادا لله صالحين علماء يخدمون دينهم وعقيدتهم. ولا تكن نظرتك قاصرة على مبدأ (أربيهم ليعتنوا بي في الكبر).

ﻷن من كانت الآخرة همه جمع الله شمله وأتَتْه الدنيا وهي راغمة. ثم إياك والمن عليهم بأبوتك ورعايتك ونفقتك عليهم، ﻷن هذه نعمة وهبك الله، فلا تمنن. ولا يمنع تذكيرهم بأسلوب لا مَنَّ فيه.

عش معهم وبينهم، وليس فقط ﻷجلهم، فإن لنفسك عليك حقا، و لا تجعلهم يَشْغَلونك عن عبادتك أو صحتك.

التربية بالحب أنجح تربية بالكلمة الطيبة، والحضن الهانئ ولمسة الحنان والمداومة على ذلك.

ثم لا تقتل براءة أبنائك بشحن نفوسهم بالحقد على الآخرين، أو تفضيل بعضهم على بعض أو بالمقارنة الممقوتة.

أحببهم ولكن لاتقدم محبتهم على محبة من وهبك إياهم . ولا رضاهم على رضا من قلوبهم بين أصبعين من أصابعه فهو من يسخرهم لك.

احرص على دينهم وعبادتهم أشد من حرصك على دنياهم .

لسانك لا يفتر عن الدعاء لهم بخيري الدنيا واﻵخرة ، فدعاء الوالدين توفيق وسداد.

إياك والدعاء عليهم ، فتوافق ساعة استجابة فيستجيب الله لك.

اغرس في قلوبهم حب الله، وخشيته ومراقبته منذ الصغر.

و دعهم يتعلمون أمور الحياة ويصبرون عليها ولا تعودهم أنك دائما المنقذ لهم.

لايمكن حبس الأبناء عن المجتمع. بعزلهم عن أقرانهم ومن حولهم، فاغرسوا فيهم الخوف من الله والرقابة الذاتية. بارك الله لكم في أبنائكم، ورزقكم برهم في الحياة الدنيا وبعد الممات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *